الشهيد الثاني
268
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
ولا فرق في الكلام الفاصل بين كونه ذكرا أو غيره ، بناء على وجوب الذكر المخصوص . والكلام هنا كما تقدّم في القراءة ( 1 ) ، وحاصله أنّ الفصل إن كان بكلام بطلت الصلاة مع تعمّده وإن كان ذكرا للنّهي ، وكذا إن كان بسكوت ينافي الصلاة . وإن كان الكلام نسيانا ، أو كان السكوت مخرجا عن كونه ذاكرا ، أعاد الذكر خاصّة ، ولو لم يخلّ السكوت بالموالاة لم يضر ( 2 ) ، ويستثني هنا أيضا ما استثني هناك من الدعاء بالمباح للدين والدنيا . ( الخامس : الطمأنينة ) بضمّ الطَّاء وسكون الهمزة بعد الميم ، وهي السكون ( بقدره راكعا ) ( 3 ) أي بقدر الذكر الواجب . وإنّما يتحقّق سبقه على أوّله يسيرا ، تأخّرها عنه كذلك من باب المقدّمة لا لذاتها ( فلو شرع فيه ) أي في الذكر ( قبل انتهائه ) أي انتهاء الراكع المضمر قريبا في ( شرع ) إلى حدّه ، أو انتهاء الركوع بمعنى تحقّق مفهومه بأن صار الراكع إلى حدّه ( أو أكمله ) أي الذكر ( بعد رفعه ) أي رفع الراكع ، وهو يؤيّد عود الضمير سابقا إليه أيضا . والمراد بالرفع : الأخذ فيه ولو يسيرا ، بل بعد أخذه في الحركة وإن لم يرفع . ( بطل ) فعله وهو الذكر ، فيتداركه في محلَّه مع إمكانه إن لم يتعمّد ، فإن لم يمكن فكناسي الذكر . أمّا لو تعمّد ، فإن لم يمكن استدراكه بطلت الصلاة قطعا للإخلال بالواجب عمدا . ولو تداركه في محلَّه ففي صحة الصلاة وعدمها وجهان : أحدهما : - وهو الذي اختاره المصنّف في الدروس ( 4 ) والعلَّامة في القواعد ( 5 ) - الصحّة لحصول الغرض ، وهو الإتيان بالذكر في محلَّه ، وكون ما مضى ذكر اللَّه تعالى ، فلا يؤثّر في البطلان كمطلق ذكر اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة : 246 . ( 2 ) في « ش » : يضر بشيء . ( 3 ) راكعا : لم ترد في « ع » و « ش » و « ق » ، ووردت في « د » والنسخ الخطيّة الثلاث للألفيّة . ( 4 ) الدروس 1 : 179 . ( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 276 .